الشيخ محمد الصادقي
131
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
الكتاب بصورة عامة ، من « قاتِلُوا الَّذِينَ . . . - إلى - فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ » ( 35 ) . فهي في مواجهة أهل الكتاب لما كان في نفوس مؤمنة من تهيُّب وتردُّد ، ولا سيما الروم بما فيه من بأس وبؤس وسمعة تاريخية عريقة بين أهل الجزيرة . وفي المقطع الثالث وهو من الآية ( 36 ) إلى آية الغار ( 40 ) والنفر ( 41 ) يبدأ بالتنديد بالمتثاقلين المتكاسلين في الغزو ، المتعاضلين عن واجب الدفاع والنضال بُقية على الحوزة الإسلامية . وفي المقطع الرابع - وهي أطوع مقاطعها - المستغرق زهاء نصفها ، إلى « وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ » عرض عريض لفضح المنافقين المتغلغلين في الصف الإسلامي بمختلف محاولاتهم وحيلهم المنافقة ، تعريضاً عريضاً عليهم وتحريضاً للمؤمنين أن يأخذوا حذرهم منهم ، صوناً عن تلاشي الهيكل الإسلامي بعد الفتح حيث عاد النفاق بعده بصورة أخرى متلفقة متلاحقة للأولى ، فأصبح ركاماً خطراً على الجماعة المسلمة . وفي المقطع الخامس تصنيف للجماعة المسلمة إلى درجاتها ، مؤمنة مخلصة ، إلى بسيطة ، وإلى مسلمة غير مؤمنة مفلسة وإلى منافقة كالسة ، وذلك إلى آية الضرار والتقوى ( 108 ) . والمقطع السادس والأخير يقرر طبيعة البيعة الإسلامية جهاداً في سبيل اللَّه ، وواجب اتباع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قائداً رسولياً للقوات المسلحة ، وواجب المفاصلة مع المشركين والمنافقين . ذلك ، والأحكام التي وردت في هذه السورة لحقل الجهاد والسياسة الإسلامية تجاه الأعداء ، هي - بوصفها آخر ما نزل من هذه الأحكام - تمثل قمة الخط الحركي للمنهج الإسلامي . فللحركة القرآنية ككلّ سماتٌ وبصماتٌ ، 1 - كالواقعية الجديدة في منهجها ، 2 - والواقعية الحركية ذات المرحلية حسب مؤاتية الظروف والملابسات ، 3 - وأن هذه الحركة ذات البركة الدائبة ، بوسائلها ومسائلها المتجددة الجادة ، ليست لتخرج هذه